خليل الصفدي
298
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
حلفوا لنا على الصدق والولاء فلم آمن أن تحصل في يده فيهلكهم ويكون ذلك بسببنا ، ثم اخترط سيفه وجعل يقول مرتجزا : لا عار في الغلب على الغلّاب * والليث لا يخشى من الذباب ولم يزل يقاتل حتى قتل وحزّ رأسه وحمل إلى المنصور فلما رآه تمثّل : طمعت « 1 » بليلى أن تريع وإنّما * يقطّع أعناق الرجال المطامع وأدخلوا رأسه على أبيه في السجن وهو يصلّي فألقوا الرأس بين يديه فلما فرغ من الصلاة التفت فرآه فقال : رحمك اللّه لقد قتلوك صوّاما قوّاما ، ثم قال : فتى كان يدنيه من السيف دينه * ويكفيه سو آت الأمور اجتنابها ثم قال للرسول : يا هذا قل لصاحبك قد مضى شطر من عمرك في النعيم وبقي شطر البؤس وقد مضى لنا شطر البؤس وبقي شطر النعيم ، ومن شعر محمد المهدي المذكور ما أنشده الصولي : أشكو إلى اللّه ما بليت به * فإنه عالم الخفيّات من فقدي العدل في البلاد ومن * جور مقيم على البريّات رجوت « 2 » كشف البلاء في زمن * فصرت فيه أخا بليّات وقال أخوه إبراهيم يرثيه وبعضهم رواها لأبي الهيذام : سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا * فإنّ بها ما يدرك الواتر الوترا وإنّا أناس ما تفيض دموعنا * على هالك منّا وإن قصم الظهرا ولسنا كمن يبكي أخاه بعبرة * يعصّرها من جفن مقلته عصرا ولكنّني أشفي فؤادي بغارة * ألهّب من قطري كتائبها جمرا وإلى محمد هذا تنتسب الفرقة المعروفة بالمحمدية وهم من فرق الشيعة لا يصدّق أتباعه بموته ولا بقتله ويزعمون أنه في جبل حاجر من ناحية نجد مقيم إلى أن يؤمر
--> ( 1 ) البيت لمجنون بني عامر انظر الأغاني 2 ص 34 ( 2 ) في الأصل : رجوت فيه كشف